مرحبًا، أنا عبير شرف. تحوّلت من المهزوزة إلى الواثقة، وكرّست أكثر من 16 عامًا لأصبح واحدة من أبرز المتخصصين في السلوكيات والتواصل.

أعمل مع الأفراد على تطوير ذكائهم العاطفي وحضورهم وتواصلهم، ليظهروا قيمتهم ويجذبوا فرصًا أكبر ودخلًا أعلى.

™LOVE صاحبة ابتكار موديل

™PSRL صاحبة ابتكار تقنية

™Mental Diet Techs صاحبة ابتكار

™MAV² Trust

أذكر كيف كان وجهي يحمرّ سريعًا حين أتحدث مع الغرباء.

كيف كنت أتراجع وأصمت عندما أدخل في جدل أو مواجهة كلامية، حتى عندما أكون على حق.

كيف كنت أسمح للآخرين بتجاوز حدودي، وأجد نفسي مُستسلمة ومُسَيَّرة من أشخاص استغلّوا طيبتي باسم الصداقة، وأنا لا أعرف كيف أوقفهم.

حتى عبارة بسيطة مثل: “عبير، لماذا أنتِ نحيفة هكذا؟” كانت قادرة على استفزازي وهزّ معنوياتي.

وأذكر كم مرة شعرت بالضياع، وبأنني لا أنتمي إلى المكان، فقط لأنني لم أكن أشعر بالثقة الكافية بنفسي.

لم يكن الأمر موقفًا واحدًا أو مرحلة عابرة. كان اضطرابًا وحساسيةً رافقاني في مواقف كثيرة من حياتي، وأثّرا في علاقاتي الشخصية، وفي الطريقة التي كنت أتعامل بها مع الآخرين، وحتى في بعض الفرص التي مرّت أمامي ولم أعرف كيف أتعامل معها. وكالكثيرين، كنت أبحث عن السبب في الخارج. ألقي اللوم على الظروف، أو على الأشخاص، أو على الموقف نفسه.

لكن في داخلي كان هناك شيء آخر يحدث. شيء كان يرفض الاستسلام. صوت داخلي يقول لي إن الحياة التي أعيشها لا تشبه المرأة التي أريد أن أكونها. لم يكن هناك انسجام بيني وبين حياتي. رافضة الاستسلام لأفكاري التي تقودني للأسفل. 

هذا الصوت الغامض دفعني إلى التفكير والتحليل، وإلى البحث عن الأسباب الحقيقية وراء تلك السلوكيات والمشاعر التي كانت تُثقلني، وإلى التأمل في النماذج التي رأيتها ناجحة ومتزنة.

ورغم سلبيتي في ذلك الوقت، كان هناك شيء في داخلي يرفض الاكتفاء بما يظهر على السطح. عندما أرى خلافًا بين شخصين أو سلوكًا أرفضه، أقول لنفسي دائمًا: “ما أراه ليس الواقع بالكامل. لا بد أن هناك أسبابًا أعمق.” كنت مقتنعة بأن الخير أقوى من الشر.

بقيت على هذه الحال حتى عام 2006، حين بدأت رحلة مختلفة مع نفسي. تعمقت في القراءة والتأمل، وبدأت ممارسة اليوغا والمكوث لوقت طويل بالطبيعة، وأخذت أراقب أفكاري وسلوكياتي بطريقة أكثر وعيًا. ومنذ ذلك الوقت، بدأ فضولي تجاه الإنسان وسلوكه وطريقة تواصله يزداد تدريجيًا من خلال الدراسة والقراءة والبحث.

ومع أنني حاصلة على درجة الماجستير في الإدارة العامة والأعمال من Jacksonville State University في الولايات المتحدة، فإن شغفي الحقيقي أخذني إلى رحلة أعمق؛ رحلة في عالم السلوكيات والتواصل وفهم الإنسان.

بدأت أكتشف العلاقة الوثيقة بين طريقة تفكير الإنسان وطريقة تواصله وتصرفه. فدرست هذا المجال من جوانبه المختلفة، وتعلمت على يد مدربين ومنظمات عالمية، وحصلت على عدة شهادات واعتمادات في التدريب، وفهم أنماط السلوك، والأدوات النفسية، وإدارة الوقت، وبناء الفرق، ولغة الجسد، ونبرة الصوت، وغيرها. وحتى اليوم، ما زلت أحرص باستمرار على تطوير نفسي وتوسيع معرفتي والحصول على ما يعمّق خبرتي في هذا المجال.

لكن المعرفة وحدها لم تكن كافية.

كنت أريد أن أفهم الناس.

بدأت أراقبهم باهتمام شديد. كنت أجلس في المقاهي، أحتسي الشوكولاتة الساخنة، وأراقب من حولي: كيف يتحدث شخص مع آخر؟ لماذا يبدو شخص ما واثقًا بينما يبدو آخر مترددًا؟ لماذا تنشأ بعض الخلافات من موقف بسيط؟ ولماذا يقول شخص شيئًا بنية معينة، بينما يستقبله الطرف الآخر بطريقة مختلفة تمامًا؟

ومع الوقت، بدأت أرى ما وراء السلوك الظاهر.

اكتشفت أن كثيرًا من النزاعات بين الناس لا يكون سببها الحقيقي هو الموضوع الذي يتجادلون حوله، بل أشياء أعمق: الأنا، والاحتياجات غير المعلنة، وغياب الوعي، والتجارب السابقة، أو ببساطة عدم معرفة كيفية التواصل بطريقة راقية وفعّالة.

وهنا أصبح فهم الإنسان وسلوكياته وتواصله شغفي الحقيقي.

بعد أكثر من 16 عامًا في هذا المجال، وتدريب أكثر من 8000 شخص حول العالم، أصبحت أرى بوضوح أن الفجوة بين الناس لا تكمن دائمًا في الذكاء أو المعرفة.

كثيرون يعرفون ما يجب فعله. لكنهم لا يعرفون كيف يتواصلون بطريقة تجعل ما يعرفونه يصل إلى الآخرين. وهذا ما جعلني أؤمن بأن التواصل الذكي ليس مجرد مهارة جانبية، بل هو أحد أهم الأدوات التي تؤثر في الطريقة التي نعيش بها حياتنا.

طريقة تواصلك تؤثر في علاقاتك، وفي الفرص التي تراها، وفي الطريقة التي يراك بها الآخرون، وفي قدرتك على التعبير عن قيمتك، وفي النتائج التي تحصل عليها.

انتقلت من إنسانة مضطربة وحساسة، كانت تسمح للظروف ولآراء الآخرين بالتأثير فيها، إلى إنسانة أكثر اتزانًا ووعيًا وثقة، تعرف حدودها، وتفهم الآخرين، وتستطيع إدارة علاقاتها ومواقفها بوعي أكبر. ولهذا أصبحت رسالتي اليوم أن أساهم في هذا التحول لدى الآخرين؛ أن أساعدهم على رفع مستوى ذكائهم العاطفي، والتواصل بثقة وذكاء في مختلف المواقف، وبناء حضور قوي ومؤثر، بدءًا من علاقتهم بأنفسهم، وصولًا إلى الطريقة التي يتواصلون بها مع العالم من حولهم.

وأؤمن أن التواصل الفعّال ليس أمرًا معقدًا. فالتعقيد الحقيقي لا يكمن في التواصل نفسه، بل في فهم الإنسان الذي أمامك. كل شخص يحمل داخله تجاربه، وطفولته، ومخاوفه، واحتياجاته، وقصته الخاصة التي تؤثر في الطريقة التي يفكر ويتصرف ويتواصل بها. وعندما نفهم ذلك، يصبح بإمكاننا أن نتعامل مع اختلاف البشر بوعي أكبر، بدل أن نفسر كل سلوك على أنه رفض أو إساءة أو سوء نية.

أنا فعلاً مقتنعة أن الإنسان قادر على تطوير نفسه. يمكن للشخص أن ينتقل من الضعف إلى القوة، ومن التردد إلى الحضور، ومن الشعور بأنه غير مرئي إلى أن يصبح شخصًا يُسمع ويُحترم ويُؤخذ بجدية. ويمكننا أن نتعلم كيف نتعامل حتى مع أصعب الشخصيات، ليس من خلال محاولة تغييرها، بل من خلال فهمها، وفهم أنفسنا، واختيار الطريقة الأذكى للتواصل معها.

وكلما تعمقت أكثر في هذا المجال، ازددت يقينًا بأننا، مهما كانت رسالتنا سامية ومهما بلغت مهاراتنا التقنية، لن نتمكن من تحقيق ما نريد بالكامل إذا لم نعرف كيف نوصل هذه القيمة إلى الآخرين.

فالكفاءة وحدها لا تتحدث عن نفسها.

نحن من نجعلها تُرى، وتُفهم، وتُحترم، ويُوثق بها…

وذلك يبدأ من الطريقة التي نحضر بها، ونتواصل بها، ونتعامل بها مع أنفسنا ومع الآخرين.

شاهد سلسلة لقاءات سلوكيات راقية بالتعامل

تواصل بثقة وذكاء

كل فيديو وكل بوست يحتوي على اساليب تواصل عمليّة بإمكانك تطبيقها على الفور

© Copyright 2025. Abeer Sharaf. All Rights Reserved.

Stay in the loop

Close